أبي بكر الكاشاني
124
بدائع الصنائع
يثبت في حقه ولو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة فهي واحدة في قولهم جميعا لان الزوج ملكها الثلاث ومالك الثلاث إذا أوقع واحدة تقع كالزوج وهذا لأنه لما ملكها الثلاث فقد ملكها الواحدة لأنها بعض الثلاث وبعض المملوك يكون مملوكا ولو قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شئ في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقع واحدة وجه قولهما انها أتت بما فوض الزوج إليها وزادت على القدر المفوض فيقع القدر المفوض وتلغو الزيادة كما لو قال لها طلقي نفسك واحدة فقالت طلقت نفسي واحدة واحدة واحدة انه يقع واحدة وتلغو الزيادة كذا هذا وكذا لو قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي تقع واحدة رجعية وتلغو صفة البينونة لما قلنا كذا هذا ولأبي حنيفة وجوه من الفقه أحدها انه لو وقعت الواحدة اما ان تقع بطريق الأصالة مقصودا أو ضمنا أو ضرورة وقوع الثلاث لا سبيل إلى الأول لأنه لم يوجد ايقاع الواحدة بطريق الأصالة لانعدام لفظ الواحدة ووجود لفظ آخر وكذا لم يوجد وقت وقوع الواحدة بطريق الأصالة لان ذلك عند قولها نفسي وسكوتها عليه ووقت وقوعها مع الثلاث عند قولها ثلاثا ولا وجه للثاني لأنها لم تملك الثلاث إذ الزوج لم يملكها الثلاث فلا تملك ايقاع الثلاث فلا يقع الثلاث فلا تقع الواحدة ضمنا لوقوع الثلاث فتعذر القول بالوقوع أصلا بخلاف ما إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة لان هناك ملكها الثلاث فملكت ايقاع الثلاث ومالك ايقاع الثلاث يملك ايقاع الواحدة لان بعض المملوك مملوك وههنا بخلافه لما بينا وبخلاف ما إذا قال لها طلقي نفسك واحدة فقالت طلقت نفسي واحدة واحدة واحدة لان ثم أوقعت الواحدة بطريق الأصالة لوجود لفظ الواحدة وقت وقوعها بطريق الأصالة فوقعت واحدة بطريق الأصالة ثم اشتغلت بغيرها وهو غير مملوك لها فلغا وبخلاف ما إذا قال لها طلقي نفسك فقالت قد أبنت نفسي لان هناك أوقعت ما فوض إليها بطريق الأصالة لان الإبانة من ألفاظ الطلاق لغة على ما نذكر الا انها زادت على القدر المفوض صفة البينونة فلغت وبقى أصل الطلاق والثاني ان المرأة بقولها طلقت نفسي ثلاثا أعرضت عما فوض الزوج إليها فيبطل التفويض ويخرج الامر من يدها كما إذا اشتغلت بأمر آخر أو قامت عن مجلسها ودلالة انها أعرضت عما فوض إليها انه فوض إليها الواحدة وهي أتت بالثلاث والواحدة من الثلاث ان لم تكن غير الثلاث ولان الثلاث غير الواحدة ذاتا لان الواحدة منها والشئ لا يكون غير نفسه لكنها غير الواحدة لفظا وحكما ووقتا ( أما ) اللفظ فان لفظ الواحدة غير لفظ الثلاث وكذا حكمها غير حكم الثلاث وأما الوقت فان وقت وقوع الواحدة غير وقت وقوع الثلاث لان الواحدة تقع عند قولها طلقت نفسي والثلاث تقع عند قولها ثلاثا لما ذكرنا فيما تقدم ان العدد وهو الواقع على معنى انه متى اقترن بذكر الطلاق ذكر عدد لا يقع الطلاق قبل ذكر العدد ويقف أول الكلام على آخره فصارت المرأة باشتغالها بذكر الثلاث لفظا معرضة عن الواحدة لفظا وحكما ووقت وقوع الطلاق لصيرورتها مشتغلة بغير ما ملكت تاركة للمملوك والاشتغال بغير المملوك دليل الاعراض عما ملكت والاعراض عن ما ملكت يوجب بطلان التمليك وخروج الامر عن يدها بخلاف ما إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة لان هناك ما أعرضت عما فوض إليها لأنه فوض إليها الثلاث وتفويض الثلاث تفويض الواحدة لان التفويض تمليك وتملك الثلاث تمليك الواحدة لأنها من أجزاء الثلاث وجزء المملوك مملوك فلم تصر باشتغالها بالواحدة مشتغلة بغير ما ملكت ولا تاركة للمملوك فاما تمليك الجزء فلا يكون تمليك الكل فافترقا والثالث ان الزوج لم يملكها الا الواحدة المنفردة وما أتت بالواحدة المنفردة فلم تأت بما ملكها الزوج فلا يقع شئ كلما لو قال لها طلقي نفسك فأعتقت عبده ولا شك ان الزوج لم يملكها الا الواحدة المنفردة لأنه نص على التوحد والتوحد ينبئ عن التفرد في اللغة فكان المفوض إليها طلقة واحدة منفردة عن غيرها وهي وان أتت بالواحدة باتيانها بالثلاث فما أتت بالواحدة المنفردة لأنها أتت بثلاث مجتمعة والثلاثة المجتمعة لا يوجد فيها واحدة منفردة لما فيه من الاستحالة لتضاد بين الاجتماع والافتراق فلم تأت بما فوض إليها فلا يقع شئ بخلاف ما إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا